ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
112
معاني القرآن وإعرابه
وقوله تعالى : ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) في اللغة يُوزَعُونَ يُكَفُّونَ ، وجاء في التفْسِير يُكَف أَولُهُمْ ويحبَسُ أَولُهُم عَلَى آخِرِهم . * * * ( حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 18 ) يروى أن وادي النمل هذا كان بِالشامِ ، وأن نَمْلَ سُلَيْمَانَ عَلَيْه السلاَمُ كان مثال الذُّبَاب . ( قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ) . جاء لفظ ادْخُلوا كلفظ ما يَعْقِل ، يقال للناس : ادخلوا وكذلك للملائِكَةِ والجنِّ ، وكذلك دَخَلُوا ، فإذا ذكرت النمل قلت : قَدْ دَخَلْنَ وَدَخَلَتْ ، وكذلك سائر ما لا يعقل ، إلا أَنَّ النمل ههنا أُجْرِيَ مَجْرَى الآدَمِيينَ حين نطق كما ينطق الآدَمِيونَ . ( لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ ) . ( لَا تَحْطِمَنَّكُمْ ) ويقرأ ( لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ ) ، ولا تُحَطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ ، ولا يُحَطِّمَنَّكُمْ . جائزةٌ ( 1 ) . وقوله : ( فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 ) لأن أكثرَ ضحِكَ الأنبياءِ عليهم السلام التبسم . وَ ( ضَاحِكًا ) منصوب ، حال مُؤكَدَةٌ ، لأن تبسَّمَ بمعنى ضحِكَ . وقال : ( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ) . معنى ( أَوْزِعْنِي ) ألْهِمْني ، وتأويله في اللغة كُفَّنِي عن الأشياء